يرصد تقرير نشرته ميجا بيلدز ملامح العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، ويطرح تساؤلات حول أهداف المشروع الضخم وجدواه الاقتصادية والاجتماعية. ويشرح التقرير كيف سعت الدولة إلى إنشاء مدينة عملاقة شرق القاهرة، بينما أثار المشروع جدلاً واسعاً بسبب تكلفته المرتفعة وطبيعته العمرانية المغلقة.


تناول موقع ميجا بيلدز المشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات العمرانية في الشرق الأوسط، مع التركيز على أبعاده السياسية والاقتصادية وتأثيره المحتمل على المجتمع المصري ومستقبل التنمية الحضرية.


مشروع ضخم لإعادة تشكيل القاهرة


تبني مصر عاصمة إدارية جديدة على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق القاهرة، ضمن خطة “رؤية مصر 2030” التي تستهدف تخفيف الضغط عن العاصمة القديمة وتقليل التكدس المروري والتلوث ومشكلات الإسكان. وتستوعب المدينة الجديدة، وفق المخطط الرسمي، ما يصل إلى 12 مليون نسمة.


أنشأت الحكومة بالفعل أحياء سكنية واسعة ومقار وزارات وبرلماناً جديداً وقصوراً رئاسية ومناطق أعمال ضخمة، إلى جانب البرج الأيقوني الذي يُصنف الأعلى في إفريقيا. وتسعى الدولة إلى نقل المؤسسات الحكومية والإدارية بالكامل إلى المدينة الجديدة، بهدف إنشاء مركز إداري حديث يعتمد على التكنولوجيا والبنية التحتية المتطورة.


ويرى مؤيدو المشروع أن العاصمة الجديدة تمثل محاولة لإعادة توزيع السكان وتحفيز الاستثمار الأجنبي وخلق فرص اقتصادية جديدة، خاصة مع التوسع الكبير في قطاع البناء والطرق والمواصلات.


انتقادات تتعلق بالتكلفة والعدالة الاجتماعية


يثير المشروع، رغم طابعه الطموح، انتقادات حادة داخل مصر وخارجها. ويتساءل منتقدون حول الفئات التي ستستفيد فعلياً من هذه المدينة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بصورة تتجاوز قدرات أغلب المصريين.


ويشير التقرير إلى أن كثيراً من المصريين يخشون تحوّل العاصمة الجديدة إلى مدينة للنخبة السياسية والاقتصادية فقط، بينما تبقى القاهرة القديمة مكتظة وتعاني الأزمات ذاتها. كما يلفت إلى أن القوات المسلحة لها دور رئيسي في إدارة وتنفيذ قطاعات واسعة من المشروع، ما يعزز المخاوف المرتبطة بتركيز النفوذ الاقتصادي والإداري.


ويضيف التقرير أن تصميم المدينة وموقعها البعيد يثيران تساؤلات حول البعد الأمني والسياسي، إذ يرى بعض المنتقدين أن نقل مؤسسات الحكم إلى منطقة معزولة نسبياً قد يحد من قدرة الاحتجاجات الشعبية على الوصول إلى مراكز السلطة، مقارنة بما كان يحدث في قلب القاهرة.


مستقبل غامض لمدينة عملاقة


رغم التوسع السريع في أعمال البناء، لا تزال معدلات الإشغال أقل كثيراً من الطموحات المعلنة، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى وصف العاصمة بأنها “مدينة شبه خالية”. ويربط خبراء هذا الوضع بارتفاع تكاليف المعيشة وبعد المدينة عن مراكز العمل التقليدية، إضافة إلى صعوبة انتقال ملايين السكان إليها في فترة قصيرة.


 كما يظل السؤال الأهم مطروحاً: هل تخدم هذه المدينة جميع المصريين أم تكرّس نموذجاً عمرانياً موجهاً لفئات محددة؟


ويختم التقرير بالإشارة إلى أن المشروع يعكس سعيًا سياسياً واقتصادياً لإعادة تشكيل صورة الدولة المصرية، لكنه يواجه تساؤلات تتعلق بالتمويل والعدالة الاجتماعية ومدى قدرة الاقتصاد المصري على تحمّل كلفة هذا التحول العمراني العملاق.

 

https://www.msn.com/en-us/news/world/why-egypt-is-building-an-empty-megacity/ar-AA22Rxk1